السيد محمد علي ايازي
384
المفسرون حياتهم و منهجهم
الالفاظ ، وأوجزها وأبسطها تحقيقا للغاية التي وضع هذا التفسير من أجلها . ومع هذا لم يخل هذا التفسير من المباحث الكلامية والاعتقادية المستقلة بمناسبة الآية على غرار مذهب أهل السنة والجماعة . أو الإشارة إلى العقائد الباطلة عنده ، فمثلا عند تعرضه في ذيل آية : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 1 » لمسألة الرؤية وما فيها من الأقوال ، حيث قال : « هذا ولا شك عند علماء أهل السنة والجماعة ، ان المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، وان كانوا يعتقدون أن البشر لن يروا ربهم حتى يموتوا وان كانت الرؤية ممكنة في الدنيا ، ولذلك سألها موسى عليه السلام ، ولو كانت مستحيلة لما سألها ، وقد أخبر اللّه عزّ وجلّ أن الكفار محجوبون عن رؤية اللّه يوم القيامة . . . وقد ادعى بعض أهل الأهواء ، المنحرفين عن سنة رسول اللّه ، ان رؤية اللّه مستحيلة في الدنيا والآخرة ، مستدلا بقوله تعالى لَنْ تَرانِي ، على أن لَنْ تقتضي النفي على التأبيد وهذا خطأ في فهم اللسان العربي » « 2 » وقد تعرض للاحكام الفقهية على نحو التلميح إذا كانت الآية تتعلق بالحكم ، مع ذكر الحديث المرتبط بالحكم ، من دون تبسيط ، وتعقيب في الأقوال والمذاهب ، أو بيان استدلال للحكم ، إلّا إذا كان دفع شبهة تقتضي بيانها ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا « 3 » قال : « بعد أن أكد اللّه تبارك وتعالى الأمر بتقواه وبيّن أن تقواه عزّ وجلّ سبب لفلاح المتقين ، أمر في هذا المقام الكريم بأعلى درجات التقوى وأشد سبلها وأشقها على النفس الإنسانية ، وهو قتال المشركين وجهادهم لإعلاء كلمة اللّه ، الذي يستجلب لهم معية اللّه بنصرهم وتأييدهم . . . وقد مرّ تشريع الجهاد بأطوار ثلاثة بعدد الأطوار
--> ( 1 ) البقرة / 55 . ( 2 ) تهذيب التفسير ج 1 / 144 . ( 3 ) سورة البقرة / 190 .